محمد بن عبد الله الخرشي
72
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
الشَّخْصَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً ، أَوْ يُؤَاجِرُهَا بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَعِيشُ مِنْ الزَّمَانِ فَهُوَ جَهْلٌ بِالثَّمَنِ وَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ فُسِخَ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَالِكِ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ ، إنْ كَانَ مُقَوَّمًا ، أَوْ بِمِثْلِهِ ، إنْ كَانَ مِثْلِيًّا جُهِلَ قَدْرُهُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي جُمْلَةِ عِيَالِهِ ، وَإِنْ عَلِمَ رَجَعَ بِمِثْلِهِ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَكِيلَةً مَعْلُومَةً مِنْ الطَّعَامِ ، أَوْ دَنَانِيرَ ، أَوْ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً وَاخْتُلِفَ هَلْ يَرْجِعُ بِمَا كَانَ سَرَفًا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ ، أَوْ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِالْمُعْتَادِ وَصَوَّبَ ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ ، أَوْ بِمِثْلِهِ ، إنْ عَلِمَ وَلَوْ سَرَفًا عَلَى الْأَرْجَحِ ( ش ) وَقَوْلُهُ ( وَرُدَّ إلَّا أَنْ يَفُوتَ ) هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ ، أَوْ بِمِثْلِهِ ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ رَدِّ الْمَبِيعِ بِعَيْنِهِ ، إنْ كَانَ قَائِمًا ، فَإِنْ فَاتَ بِهَدْمٍ ، أَوْ بِنَاءٍ مَضَى وَقُضِيَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ بِقِيمَةِ - مَا أَنْفَقَ فَيَتَقَاضَانِ فَمَنْ لَهُ فَضْلٌ أَخَذَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ وَقْتَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ أَنَّهَا يَوْمَ الْقَبْضِ فَفِي الْبَيْعِ يَوْمَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَفِي الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَهُوَ قِيمَةُ الْمَنَافِعِ فِي أَزْمَانِهَا وَفِي النَّفَقَةِ عَلَيْهِ لَهُ قِيمَةُ مَا أَنْفَقَ فِي أَزْمَانِهِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ فَمِثْلُهُ ، ثُمَّ عَطَفَ مَنْهِيًّا عَنْهُ عَلَى مِثْلِهِ مِنْ قَوْلِهِ كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَكَعَسِيبِ الْفَحْلِ يُسْتَأْجَرُ عَلَى عُقُوقِ الْأُنْثَى ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُؤَاجِرَ فَحْلَهُ لِيَضْرِبَ الْأُنْثَى حَتَّى تَحْمِلَ وَلَا شَكَّ فِي جَهَالَتِهِ إذْ قَدْ لَا تَحْمِلُ فَيُغْبَنُ رَبُّ الْفَحْلِ وَقَدْ تَحْمِلُ فِي زَمَنٍ قَرِيبٍ فَيُغْبَنُ رَبُّ الْأُنْثَى وَالدَّلِيلُ عَلَى حَمْلِهَا غَالِبًا أَنْ تُعْرَضَ عَنْ الْفَحْلِ وَعُقُوقٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ لَا بِفَتْحِهَا خِلَافًا لح اُنْظُرْ وَجْهَهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ ( ص ) وَجَازَ زَمَانٌ ، أَوْ مَرَّاتٌ ، فَإِنْ أَعَقَّتْ انْفَسَخَتْ ( ش ) أَيْ : وَلِأَجْلِ أَنَّ عِلَّةَ الْفَسَادِ الْجَهْلُ بِالْأَكْوَامِ وَزَمَنِهَا لَوْ تَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا جَازَ كَيَوْمٍ ، أَوْ يَوْمَيْنِ ، أَوْ مَرَّةٍ ، أَوْ مَرَّاتٍ كَثَلَاثَةِ أَكْوَامٍ أَيْ : مَرَّاتٍ وَعَطَفَ بِ أَوْ : لِإِفَادَةِ عَدَمِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْوَاضِحَةِ ، إنْ يَوْمًا ، أَوْ شَهْرًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَمِّيَ نَزَوَاتٍ ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذَا الْأَصْلِ خِلَافٌ ، فَإِنْ حَصَلَ الْإِعْقَاقُ أَيْ : الْحَمْلُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا ارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ بِحِسَابِ مَا انْتَفَعَ ( ص ) وَكَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ( ش ) عَطْفٌ عَلَى كَحَيَوَانٍ بِلَحْمٍ وَالنَّهْيُ عَنْهُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَصَحَّحَهُ « نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ » وَمَحْمَلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى إحْدَى صُورَتَيْنِ أَشَارَ لِإِحْدَاهُمَا بِقَوْلِهِ ( ص ) يَبِيعُهَا بِإِلْزَامٍ بِعَشْرَةٍ نَقْدًا ، أَوْ أَكْثَرَ لِأَجَلٍ ( ش ) أَيْ : يَبِيعُ سِلْعَتَهُ بِإِلْزَامٍ